قالت لي الدنيا...

موقع الشاعر ناصر ثابت

ضمدي جرحي بسوسنةٍ

خبأتْ في شَعرِها الشَّفَقا
وخيوطَ الفجرِ، والعَبقا
زينتْ بالشمسِ ضحكتَها
أسرتْ في كفِّها الأُفُقا
لوَّنتْ نبضَ المساءِ برقصَتِها
فازدانَ، وانطلَقا
صنعتْ من غيمةٍ فرساً
وامتطتها تنهبُ الطُرُقا
في سماءٍ صارَ معظمُها
مهرجاناً بالرؤى نَطقا
المسا يهفو للمستها
والضيا بثيابها علقا
وأنا ما زلتُ منتظراً
أشربُ الأحزانَ والأرقا

ليسَ الماضي إلا آلاماً ندفنها
في ذاكرة العمرِ لنبلغَ حاضرنا.
أما المستقبلُ فهو هروبٌ من وجع الحاضرِ نحو الموتْ.
وأنا أبحث عن ظهر حصانٍ
مكسورِ الساقين
وعن عصفور صدّقَ وجه الريح
فما عشقا

أعذريني فالهوى قدرٌ
يورثُ الآلامَ والقلقا
نحو حتفي باتَ يأخذني
مثلَ دربٍ للردى خُلقا
مدهشٌ، يبدو كسنبلةٍ
وهو بحرٌ يورثُ الغرقا
الهوى في طبعه نفقٌ
أتركيني أدخلُ النفقا
كم تمادى في تمرده
وفؤادي تحته احترقا
رغم هذا، طابَ في لغتي
فهو من أحلامنا انبثقا

أعتنقُ الحبَّ
كما أعتنقُ الأديانَ جميعا
وكما اعتنقُ غناءَ الأطيارْ
وأصلي مسكوناً بخشوعٍ من نوعٍ آخرَ
لا يشبه إلا لونَ الليل الأسودَ،
في ساعةِ عشقٍ،
تتخذُ غيابَ الوعي عن النفس المكلومةِ معتنقا

طابَ هذا الحبُّ واشتعلتْ
نارهُ ما بيننا شبقا
فاغسلي روحي بروعته
واسكبي من زقه الغسَقا
واشربي من كأسه كلماتٍ
تفوقُ الخمرَ والعرقا
واسكري، إني تركتُ يدي
تلثمُ النهدين والعنُقا
كلما مرتْ على قمرٍ
قلتُ: "يا سبحانَ من خلقا"
إجعليني في سنابل قمحك
طفلا ينثرُ الألقا

أجملُ لحظاتِ العمرِ
هي المجبولة بحنان الأوتار
على وقع غرامٍ محمومٍ،
وتمنعِ أنثى يمتدُّ ليبلغ في ذروته الفلقا

ضمدي جرحي بسوسنةٍ
إن منك السوسنَ اندلقا
أمطري عطراً على جسدي
وامنحيني قبلةً ولقا
واتركيني عن رفوفك
كلََ صباحٍ أجمَع الحبقا
إن قلبي صارَ أغنيةً
حينما في حبك انزلقا
كانَ طيراً دون بوصلةٍ
صارَ يغزو الشمسَ إذْ عشقا


14 تشرين الأول، 2006
كاليفورنيا