قالت لي الدنيا...

موقع الشاعر ناصر ثابت

عصفورٌ يهربُ نحو الشمس

لأنكِ حرةٌ
ثوريةُ العينينْ
وقلبكِ مفعمٌ بالنارْ
لأن الرفضَ يسكنُ في ثناياهُ
لأنكِ مثلُ عاصفةٍ
تحرِّكُ واقعاً متجمداً كالصخرِ
من زمنٍ مللناهُ
لأنكِ مثلُ بحرٍ هائجٍ متفجرِ الأمواجْ
نموتُ إذا اتقيناهُ
ونحيا إن عبرناهُ
فإنيَ سوف أنهلُ من ضيا عينيكِ
آفاقي وأحلامي
وسوفَ اطيرُ في أنحاءِ حبِّكِ مثلَ عصفورٍ
تخلصَ من حديدِ الأسرِ
واحترفتْ فنونَ الرفضِ عيناهُ
ونحوَ الشمسِ يأخذه جناحاهُ..
***
أريدُ جنونَكِ العاتي
بديلاً عن بطولاتي
بديلاً عن خُرافاتي
وعن ماضٍ بكلِّ نفاقنا المعهودِ عشناهُ
وفي المستقبلِ الآتي... رأيناهُ
أحبكِ حرةً من وهمٍ تاريخٍ.. بأيدينا كتبناهُ
وكالأصنامِ من حجرٍ، ومن تمرٍ صنعناهُ
فإن جُعنا أكلناهُ
وإن ضحكتْ لنا الدنيا لثمناهُ
وأمضينا قروناً في صوامعنا
نصلي تحتَ رجليهِ
وأحسسنا بنصرٍ تافهٍ لما عبدناهُ
قضينا الدهرَ في كهفٍ
ظننا أننا نحيا إذا دومنا سكنَّاهُ
ولازمنا الظلامَ كأننا سنموتُ إنْ يوماً تركناهُ
نُقدِّسُ لعنةَ الأسطورة السوداء دونَ حدودْ
وعُشاقُ الحياةِ يُقدسون العلمَ
والحريةَ العُظمى
ويقتحمونَ آفاقاً مدججةً بكل جديدْ
ونحنُ نؤلفُ التاريخَ
ثمَّ نذوبُ عشقاً في مزاياهُ
ونستافُ الغبارَ إذا تجمَّعَ في أظافرهِ
ونلعقُ ما تبقَّى من بقاياهُ
وكالخصيانِ والغلمانِ نحفظهُ ونرعاهُ
ونتهمُ العباقرةَ الكبارَ بأنهم تاهوا
ونسخرُ من حضارتهم
ونلهثُ خلفهمْ في كل دربٍ أبدعوا فيهِ
وفي أوهامنا أنا بدأناه..!!

20-12-2008
كاليفورنيا